الشيخ الطوسي

84

التبيان في تفسير القرآن

ومعناهما واحد . وقوله ( كذلك العذاب ) معناه مثل ما فعلنا بهؤلاء هذا العذاب عاجلا في دار الدنيا ، ثم قال ( ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ) إن هناك عقابا وعذابا . وخير من كذا أي أعظم نفعا منه وأحسن في العقل ، ومثله الأصلح والأولى والأجل ، والأكبر هو الذي يصغر مقدار غير منه بالإضافة إليه . وقد يكون أكبر شأنا وأكبر شخصا . قوله تعالى : ( إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم ( 34 ) أفنجعل المسلمين كالمجرمين ( 35 ) مالكم كيف تحكمون ( 36 ) أم لكم كتاب فيه تدرسون ( 37 ) إن لكم فيه لما تخيرون ( 38 ) أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيمة إن لكم لما تحكمون ( 39 ) سلهم أيهم بذلك زعيم ) ( 40 ) سبع آيات . لما اخبر الله تعالى ما حل بالكفار ، وما هو معد لهم في الآخرة أخبر بما للمؤمنين من أهل الطاعات ، فقال ( ان للمتقين ) يعني للذين أمنوا عقاب الله باتقاء معاصيه وفعل طاعاته ( عند ربهم جنات النعيم ) أي بساتين يتنعمون فيها ويتلذذون بها . ثم قال على وجه الانكار على الكفار وانه لا يسوى بينهم وبين المؤمنين فقال ( أفنجعل المسلمين ) الذين أسلموا لله وانقادوا لطاعته وامتثلوا ما أمرهم به ( كالمجرمين ) أي مثل من عصاه وخرج عن طاعته وارتكب ما نهاه عنه ؟ ! فهذا لا يكون أبدا . وقوله ( مالكم كيف تحكمون ) تهجين لهم وتوبيخ . ومعناه أعلى حال الصواب أم